(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 5 · صفحة 22 من 336

[صفحة 22]
إلى وقت قيام قائمنا، كل ذلك يعدّده الله عليهما، ويلزمهما إياه (۱). فيعترفان به،
ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على
الشجرة ويأمر ناراً تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة؛ [ثم يأمر ريحاً]
فتنسفهما في اليم نسفاً؟
قال المفضل: يا سيدي، ذلك آخر عذابهما؟
قال: هيهات يا مفضّل، والله ليردّنّ وليحضرن، السيد الأكبر محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله، والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين
والأئمة (إمام بعد إمام)، وكلّ من محض (۲) الإيمان محضاً أو محض الكفر
محضاً، وليقتصن منهما لجميعهم (۳)، حتّى أنّهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف]
قتلة، ويردان إلى ما شاء ربّهما (٤)
ثم يسير المهدي عليه السلام إلى الكوفة، وينزل ما بين الكوفة والنجف، وعدد (٥)
۱ ـ «ويلزمهما إياه» أقول: العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر، لأنهما بمنع
أمير المؤمنين عليه السلام عن حقه، ودفعه عن مقامه، صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة ومغلوبيتهم، وتسلّط أئمة
الجور وغلبتهم إلى زمان القائم. وصار ذلك سبباً لكفر من كفر، وضلال مـن ضـل، وفسـق مـن فـسـق،
لأن الإمام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك، وعدم تمكن أمير المؤمنين من بعض تلك
الأمور في أيام خلافته، إنما كان لما أنساه من الظلم والجور. وأما ما تقدم عليهما فلأنهما كانا راضيين بفعل من
فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم، وما يترتب على ذلك من الفساد، ولو كانا منكرين لذلك لم
يفعلا مثل فعلهم، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه، كما دلت عليه الآيات الكثيرة، حيث نسب الله تعالى فعال
آباء اليهود إليهم، وذمهم عليها لرضاهم بها، وغير ذلك، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة، على أنه لا يبعد أن
يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلاً في صدور تلك الأمور مور عن الأشقياء، كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت
الرسالة، كانت مؤيدة للأنبياء والرسل، معينة لهم في الخيرات، شفيعة لهم في رفع الكربات، كما مــر فــي
كتاب الإمامة. ومع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يؤول بأن المراد إلزام مثل فعال هؤلاء الأشقياء
عليهما، وأنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال الجميع عنهما (منه ).
ـ «بجميع المظالم» الحلية.
٢ ـ المحض: الخالص الذي لم يخالطه شيء.
ه ـ «عنده» خ.
٤ ـ «الله من عذابهما» خ.
التالي صفحة 22 من 336 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...