تفسير جابر الجعفي

جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه: رسول كاظم عبد السادة. · تفسير جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه رسول كاظم عبد السادة · صفحة 518 من 885

[صفحة 518]

فاحتملته وصبرت عليه، فلو شيءنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منابه وظهورا منا


عليه، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته


فأطعته فيه. فقال : يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني بعد وفاة نبيه في


سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بمنه ونعمته صبورا، أما أولهن


يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به أو أعتمد


عليه أو أستنيم إليه أو أتقرب به غير رسول الله، هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا،


و كفاني العيلة وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب ووقاني المكسب، وعال لي


النفس والوالد والاهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خصني به من


الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عز وجل، فنزل بي من وفاة


رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت


الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه ولا يقوى


على حمل فادح ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين


الفهم والافهام والقول والاستماع، وسائر الناس من غير بني عبدالمطلب بين معز


يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم، وحملت نفسي على


الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله


و تحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع كتاب الله وعهده إلى


خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادردمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة ولا جزيل


مصيبة، حتى أديت في ذلك الحق الواجب الله عز وجل ولرسوله علي، وبلغت


منه الذي أمرني به واحتملته صابرا محتسبا، ثم التفت إلى أصحابه فقال:


أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال : وأما الثانية يا أخا اليهود فإن


رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في حياته على جميع امته، وأخذ على جميع من حضره


التالي صفحة 518 من 885 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...