تفسير جابر الجعفي

جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه: رسول كاظم عبد السادة. · تفسير جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه رسول كاظم عبد السادة · صفحة 527 من 885

[صفحة 527]

بصائر، فموه لهم ) أمرا فاتبعوه، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه، فناجزناهم


وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد الاعذار والانذار، فلما لم يزده ذلك إلا تماديا


وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على اعدائه وعدونا، وراية رسول الله


بأيدينا، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت


عليه، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل اقاتلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل


المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب، فركب فرسه وقلب رايته ! لا


يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص، فأشار إليه بإظهار المصاحف


ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها، وقال: إن ابن أبي طالب وحزبه أهل


بصائر ورحمة وبقيا وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا


فأطاعه فيما أشار به عليه، إذا رأى أنه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره، فرفع


المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من


أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم،


فظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا


بأجمعهم في إجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه، وإنهما إلى


النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري، وأبوا إلا


إجابته كرهت أم هويت شيءت أو أبيت ! حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم


يفعل فألحقوه بابن عفان ! وادفعوه إلى ابن هند برمته ! فجهدت علم الله جهدي


(۲)

ولم أدع علة في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني ورأيي فلم يفعلوا، وراودتهم


على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ


وأومأ بيده إلى الاشتر وعصبة من أهل بيتي فو الله ما منعني أن أمضي على


(۱) موه عليه الأمر أو الخبر زوره عليه وزخرفه وليسه.

التالي صفحة 527 من 885 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...