قَالَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ»
(1). قَالَ: «وَ كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
(2)لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله)، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا! وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَّهِمَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَضَائِهِ، وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ»
(3). قُلْنَا لَهُ: إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ يَزْعُمُونَ أَنَّ بِلَادَهُمْ مُقَدَّسَةٌ. قَالَ: «وَ كَيْفَ ذَلِكَ»؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحْشَرُ مِنْ جَبَلِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. قَالَ: «لَا لَعَمْرِي مَا ذَاكَ كَذَلِكَ، وَ مَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا أَدْخَلَهُمْ مِصْرَ، وَ لَا رَضِيَ عَنْهُمْ إِلَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا. وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يُخْرِجَ عِظَامَ يُوسُفَ مِنْهَا، فَاسْتَدَلَّ مُوسَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الْقَبْرَ، فَدُلَّ عَلَى امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ زَمِنَةٍ، فَسَأَلَهَا مُوسَى أَنْ تَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَأَبَتْ إِلَّا عَلَى خَصْلَتَيْنِ: فَيَدْعُوَ اللَّهَ فَيَذْهَبَ بِزَمَانَتِهَا، وَ يُصَيِّرَهَا مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُوسَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا، أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ. فَفَعَلَ، فَوَعَدَتْهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ، فَحَبَسَ اللَّهُ الْقَمَرَ حَتَّى جَاءَ مُوسَى لِمَوْعِدِهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ النِّيلِ فِي سَفَطِ مَرْمَرٍ، فَحَمَلَهُ مُوسَى.
(1) نقله المجلسيّ في البحار 52: 182/ 7. و يأتي برقم 1370.