واعتبر أيضاً؛ من أن العالم والفقيه مهما بلغ علمه فإنه لا يكون بعيداً عن الإشتباه والخطأ في الحكم الواقعي في مقام الإفتاء أو غيره إستناداً للقواعد التي يعمل بها، والأصول التي يكون بحثه مبنياً في نتائجه على أساسها. وهذا هو بعض شيء من سر إحتياجنا الشديد الأكيد للإمام المعصوم عليه السلام.
* إنارة * ولتعلم ياعزيزي إننا لا نعتقد وقوع كل الحوادث المذكورة في العالم الخارجي قطعاً، حتى مع فرض صحة أسانيدها، بل حتى مع صحة صدورها القطعي عن المعصومين عليهم السلام؛ لإعتقادنا بالبداء أولاً. ولكون البعض منها مشروطاً، فلا يتحقق الا بتحقق شروطه ثانياً. ثم إن الأحاديث الشريفة ذكرت لنا: إن البداء قد يطال حتى الأمور المحتومة.
فهذا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري (ره) يحدثنا فيقول:
كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام، فجرى ذكر السفياني وماجاء في الرواية: من أن أمره من المحتوم.
فقلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: نعم. قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم.
فقال: إن القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد) (1).
فعلى أساس هذه الرواية الشريفة أنه ليس هناك من شيء من علائم الظهور وحوادث أيامه وفتنه وتمحيصه إلا وهو خاضع للبداء، الا ما كان ميعاداً إلهياً وهو ظهور إمامنا صلوات الله عليه.