الفائدة الثانية
الحكمة البالغة في دراسة هذه الفتن وأسبابها ونتائجها بعد أن عرفت شيئاً أيها المحب عن روايات الفتنة والتمحيص، أقول:
إنه ليس من العقل والحكمة أن نهملها مع إحتمال حدوثها، وبالأخص إذا عرفنا أن معرفتها قبل حدوثها تكون سبباً مهماً من أسباب نجاحنا في مواجهتها، وهذا ما تكشف عنه بعض الروايات التي تتحدث عن بعض الفتن المقاربة لزمان الظهور الشريف، وتبين لنا أن العارف بها قبل وقوعها هو الناجي، وأن الجاهل بها هو الهالك.
فهذا زرارة بن أعين (ره) يقول: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول:
ينادي مناد من السماء: (إن فلاناً) هو الأمير، وينادي مناد: (إنّ علياً وشيعته هم الفائزون، قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟(1) فقال: إن الشيطان ينادي: (إن فلاناً وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية... قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون: إنه يكون قبل أن يكون ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون) (٤).
(۱) فلان هنا كناية عن إمام زماننا صلوات الله عليه.وأحقية مذهبنا المقدس وطريقتنا المستقيمة ثبتنا الله عليها.
(۳) فلان هنا إما المراد عثمان بن عنبسة السفياني، أو هو عثمان بن عفان إذ هو معدود في بني أمية،