نكون في مصاف أوليائه الذين أخبتت قلوبهم لطاعته، وأذعنت وسلمت عقولهم راضيةً شاكرةً مستبشرةً فرحةً مسرورة بأوامره وإرادته ـ وهل الدين إلا ذلك؟!
ولعلك تسأل عن أسباب الوقوع في هذه الفتنة وما تظهره النتائح من سقوط فظيع، وفشل ذريع، يتهاوى فيها من يتهاوى، ويهلك فيها من يهلك. فأقول ياعزيزي لقد أشرت قبل قليل بنحو إجمالي الى أهم سبب، بل هو الأصل في ذلك: وهو البراءة، وسيأتي الكلام عنه مفصلاً في الفصل الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. إلا أني سأجمل الكلام بين يديك الكريمتين وأذكر أسباباً قد تعكس صورة إجمالية عن جواب هذا السؤال:
أولاً - فهم البعض من الناس - إن لم يكن الأكثر - للدين والعقيدة والشريعة على أساس من الاستحسانات والتذوقات العقلية الخرقاء الباردة والتي يلهث وراء سرابها كل أهوج أعوج يتابع فيها كل أعفك (1) أحمق تمادى في حمقه وغيه حيث يتيه بين قياسات باطلة، ونتائج خاملة، فتغلبه أفكاره العاطلة وتسوقه إلى اعتراضات يعلوبها نهيقه المنكر الخبيث في وجه قرآننا الناطق صلوات الله وسلامه عليه ولا علاج لهؤلاء الحمقى إلا السيف، إذ يقول أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام: (الحمق داءً لأيداوى، ومرض لا يبرأ) (٢)، ومن كان هذا حاله فليس له إلا الاستئصال،