أبداً، أما إنه قد بقي عليك بقية، لولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا. ثم قال عليه السلام: سُحقاً سُحقاً، بعداً بعداً للقوم الظالمين،........).
ومراده صلوات الله عليه من البقية هذه هو عدم إخضاع جابر لكل عواطفه وميوله للذي يريده الإمام المعصوم صلوات الله عليه، وإنما ينشأ هذا من التقصير العقائدي في فهم جوهر العقيدة الحقة والتي يفتقر الإنسان في تحصيل حقيقتها إلى لُطف المعصوم صلوات الله عليه ورعايته وعنايته مهما بلغ ما بلغ من المنازل العالية، ومهما حصل وما حصل من العلوم والمعارف والملكات؛ لأن الفتنة شديدة والامتحان عسير والغاية بعيدة ولا يصل الإنسان إليها بجهده وكده، إنما يلزمه التوفيق والتسديد والإرشاد كي يخرج الإنسان من عوالم ظلمته الحالكة إلى عوالم النور والطمأنينة واليقين، إذ يقول باقر العترة الطاهرة صلوات الله عليه وعليها:
(....، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا) (٢).
إذ أن الإنسان حتى لو بلغ ما بلغ في الدقة العلمية الى درجة عبر عنها الإمام عليه السلام بهذه الكناية الشائعة التي تجري مجرى الأمثال على الألسنة:
يشق الشعرة بشعرتين، فإنه لا ينجو؛ لأن سر النجاة ليس هو في