تكون داخل المدن، أو التي تربط المدن المتباعدة والبلدان الكبيرة فيما بينها، و من هدمه وكسره لكل الأجنحة والشرفات والزوائد التي تخرج من البيوت والمنازل إلى الطريق أو على الطريق، وكذا ردمه وإبطاله لكل الكنف والميازيب وما كان على هذه الشاكلة كسده للنوافذ وأمثالها المطلة على الطريق وغير ذلك. فهو مصداق واقعي لإقامة العدل بحقيقة معناه، وأكمل وجوهه، وأدق مظاهره، وأعلى مراتبه؛ إذ أن الطرقات والأماكن العامة يتساوى حق الناس فيها وليس لأحد على أحد فضل في هذا الجانب إذ أن الذي يُخرج ميزاب بيته أو شرفة منزله إلى الشارع فإنه يكون قد أخذ شيئاً من حق الآخرين وزاد في حقه، وهكذا في سائر الأمور الأخرى.
يُضاف إلى ذلك ما في هذه الإصلاحات من آثار نفسية، وأخلاقية، واجتماعية، وصحية. وكل ذلك يُنبئ عن كل التغييرات والإصلاحات التي ستطال جميع نواحي الحياة الإنسانية بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والحقوقية والحضارية. وما الهندسة العمرانية في البناء والإنشاء والإعمار إلا تطبيق عملي للفكر العمراني المنبثق والمتناسق مع العقيدة التي يحملها الإنسان، وبها تُساس الحياة وتُقاد الأمم فالعقيدة التي تحت حملتها على التحلي بالكرم والجود والسخاء وتنهاهم عن البخل واللؤم والوضاعة والدناءة، وتأمرهم بالستر والوقار والطهارة واحترام حقوق الآخرين معنوية كانت أم مادية، يختلف فكرها العمراني