فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 255 من 512

[صفحة 255]

العصا، قال: هو كذلك ولكنها عصا رسول الله أردت التبرك بها. فوتب أبو حنيفة إليه، وقال له: أقبلها يا ابن رسول الله؟ فحسر أبو عبدالله عن ذراعه، وقال له: والله، لقد علمت أن هذا بشر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن هذا من شعره، فما قبلته وتقبل عصا!!!)).

وإلى هذا المعنى يشير الحسين بن علي الخير ثائر فخ سلام الله عليه حين

خطب بالحجاج في مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فقال: (أنا ابن رسول

الله، على منبر رسول الله، وفي حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. أيها الناس، أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود، وتتمسحون بذلك وتضيعون بضعة منه) (٢). وهذا هو ديدن الناس إلى يومنا هذا، وما هو ببعيد قتل العالم الجليل، الفقيه الشهيد الشيخ فضل الله النوري رضوان الله تعالى عليه بمرأى ومسمع من الناس إذ هم يتفرجون على كيفية قتله وشنقه دون أن ينبس أحد منهم ببنت شفة، ولما ألقى الجلاد عمامة الشيخ عن رأسه إلى الأرض كي يباشر إعدامه وقتله إزدحم الناس يتدافعون على تمزيق العمامة وتقطيعها قطعاً قطعاً للتبرك بها، وهذه هي مهزلة الحياة بعينها. وما غريب هذا إذ ابن سعد لعنة الله عليه هو الذي ينادي بالخيول كي تدوس صدر الحسين صلوات الله عليه، وفي الوقت ذاته يقول لأصحابه لعنة الله عليه وعليهم حين سقط

(1) عن البحار الشريف ج ٤٧ ص ۲۸، وفي المناقب الشريف ج ٤ ص ٢٤٨.
التالي صفحة 255 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...