الشهادة الثالثة المقدسة من الأحاديث المعصومية الشريفة المناسبة لهذا المقام في ص ٢٥٠ الى ص ٢٥٤ تحت عنوان (شكر النعمة على مائدة الطعام، فراجعه تنتفع إن شاء الله تعالى.
ولعلك يا عزيزي تراني أسهبت بعض الشيء في هذا البيان الذي بين أيدينا والسر في ذلك: أن هذه القضية من أهم القضايا والمشاكل التي تواجه المؤمن في علاقته مع إمامه صلوات الله عليه، بل ربما فتن بها من كان له من المنزلة الجليلة والمقام الرفيع عند الأئمة عليهم السلام. إذ يحدثنا شيخنا أبو جعفر محمد بن يعقوب (ره)، عن شيخه الأجل علي بن ابراهيم (ره): (عن السري بن الربيع، قال: لم يكن إبن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً، وكان لا يغب (۱) إتيانه، ثم انقطع عنه وخالفه، وكان سبب ذلك؛ أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام، ووقع بينه وبين إبن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة. قال ابن أبي عمير: الدنيا كلها للإمام عليه السلام على جهة الملك، وأنه أولى بها من الذين هي في أيديهم. وقال أبو مالك: ليس كذلك، أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله به للإمام من الفيء والخمس والمغنم فذلك له، وذلك أيضاً قد بين الله للإمام أين يضعه، وكيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم
(1) لا يغب إتيانه: لا ينقطع عنه، أو لا يغيب عنه، وبعبارة أدق: أن زياراته له متصلة غير متقطعة