فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 310 من 512

[صفحة 310]

بشر في العين إلا أنه من طريق العقل نور وهدى جل أن تدركه أبصارنا وتعالى أن نراه جدا فهو في التسبيح زلفى راكع سمع الله به من حمدا كاد من إجلاله أن يعبدا تدرك الأفكار منه جوهراً فهو الكعبة والوجه الذي وحد الله به من وحدا وهذان السطران من الشعر إن كان فيه شيء من الغلو ففيه كثير من الحقيقة، وفيه لمعات من التوحيد. نعم نتوجه بأبداننا في صلواتنا إلى الكعبة وبأرواحنا إلى النور الذي أشرق وأضاء فيها؛

نتوجه إليه فنجعله الوسيلة إلى الله كما قال عز شأنه:: إتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة، نتوجه إليه كي يوجهنا الخير والسداد، فالتوجه منا إليه والتوجيه منه لنا)، عن جنة المأوى ص ۱۰۷ وص ۱۰۸ وص ۱۰۹ / طبعة دار الأضواء، بيروت.

وعلى نفس هذا السياق الشريف والذوق اللطيف يقول سيدنا الإمام الخميني (ره): (إعلم أن ظاهر الإستقبال متقوم بأمرين: أحدهما المقدمي: وهو صرف الوجه الظاهر عن جميع الجهات المتشتتة، والآخر النفسي: وهو الإستقبال بالوجه إلى الكعبة أم القرى ومركز بسط الأرض. ولهذه الصورة باطن، وللباطن سر بل أسرار وأصحاب الأسرار الغيبية يصرفون باطن الروح عن الجهات المتشتتة لكثرات الغيب والشهادة، ويجعلون جهة السر والروح أحدية التعلق، ويجعلون جميع الكثرات فانية في سر أحدية الجمع، فإذا تنزل هذا السر الروحي في القلب فيظهر الحق في القلب بظهور الإسم الأعظم الذي هو مقام الجمع الأسمائي، وتفنى الكثرات الأسمائية وتضمحل في الإسم الأعظم. وتكون وجهة القلب في هذا المقام إلى حضرة الإسم الأعظم. فإذا ظهرت هذه عن باطن القلب إلى ظاهر الملك فينتقش أفناء الغير في الإنصراف عن غرب عالم الملك وشرقه، وينتقش التوجه إلى حضرة الجمع في التوجه إلى مركز بسط الأرض الذي هو يد الله في الأرض.

وأما بالنسبة إلى السالك الذي يسير من الظاهر إلى الباطن، ويترقى من العلن إلى السر فلا بد له أن يجعل هذا التوجه الصوري إلى مركز البركات الأرضية وترك الجهات المتشتتة المتفرقة التي هي الأصنام الحقيقية، ويتوجه إلى القبلة الحقيقية التي هي أصل أصول بركات السماوات والأرض،

التالي صفحة 310 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...