فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 343 من 512

[صفحة 343]

مفاجأة تهز كيان العالم بأسره ونحن نجد في أحاديثنا المعصومية الشريفة أنه حتى الموتى يشاركون الأحياء فرحتهم بظهوره المقدس. هذا لمن أحبه وانتظره. وأما من غفل عنه، وشغلته الدنيا عن ذكره الشريف، أو حالت بينه وبين ذلك جرائمه ومعاصيه، فإن الظهور الشريف سيكون حتماً مفاجأةً في غاية الشدة له ولأمثاله وأتباعهم.

۲ - إن حدوث العلائم المحتومة قبل ظهور إمامنا عليه السلام، كالصيحة

في شهر رمضان مثلاً، إنما هو من قبيل اللطف الذي يحث الإنسان ويدنيه إلى باب التوبة الصادقة، والمحاسبة الواقعية للنفس؛ كي يتمكن الإنسان من إصلاح عيوبه قبل شروق الشمس المهدوية الشريفة حين تتلاشى الغيوم، ويزول الضباب، ولا عذر بعد ذلك اليوم، ولا تدليس.

وإن اللطف لا يكون ما لم يكن هناك أناس ينتفعون منه، وحتى لو كان؛

السعة الجود الإلهي، وسبوغ الرحمة الإلهية، وعظمة الحلم الرباني، فإن من لم يدركه التوفيق تمر عليه هذه العلائم، أو يمر عليها، وكأن شيئاً لم يكن، إذ من طبع على قلبه لا يميز بين ليل الضلالة الحالك، ونهار الهدى المشرق إن لم يكن يرى أن نهاره التعيس هو في ظلام الغي الدامس؛ لشدة ظلمانية قلبه الموحش المقفر، ومن هنا فلربما لا تحدث هذه العلائم كلها أو بعضها، فعلى سبيل المثال: لو أن المجتمع الشيعي في الزمان الذي يقارب زمن الظهور الشريف لا يستحق التوفيق لنصرة إمام زماننا عليه السلام، إذ أن هذا الدين

التالي صفحة 343 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...