فوالذي نفسي بيده، ما ترون ما تحبون، حتى يتقل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يُسمّي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم - أو قال من شيعتي - إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام.
وسأضرب لكم مثلاً: وهو مثل رَجُلٍ كان له طعام (۱) فنَقاهُ وطيبه، ثم أدخله بيتاً وتركه فيه ما شاء الله. ثم عاد إليه، فإذا هو قد أصابه السوس (1)؛
فأخرجه ونقاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت، فتركه ماشاء الله. ثم عاد إليه، فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس، فأخرجه ونقاه وطيبه، وأعاده. ولم يَزَل كذلك حتى بقيت منه رزمة (۳) كرزمة الأندر)، لا يضره السوس شيئاً.
وكذلك أنتم تميزون، حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئاً)).
)ب(الساقطون في الفتنة والفاشلون في التمحيص ۱ -) عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه ذكر القائم عليه السلام، فقال: أما ليغيبن حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد حاجة)).
(1) الطعام: يطلق على الحبوب بنحو عام، وعلى الحنطة بنحو خاص . وربما أريد منه الحنطة هنا