تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت. وما يحكم له فإنما يأخذ سحناً، وإن كان حقاً ثابتاً له؛ لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: ﴿ يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) (1). قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا؛ فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنما إستخف بحكم الله، وعلينا رد. والراد علينا: الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله)).
وروى (ره) أيضاً: (عن محمد بن مسلم، قال مر بي أبو جعفر وأبو عبدالله عليهما السلام، وأنا جالس عند قاض (۳) بالمدينة، قد خلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟! قال: قلت له: جعلت فداك، إنّ هذا القاضي لي مكرم، فربما جلست إليه. فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس) (1).
وهكذا أيها العزيز المحب فإن البراءة من أعداء آل الرسول صلوات الله عليهم دخيلة في كل شأن من شؤون حياتنا الدينية والدنيوية.
وما هم لعنة الله عليهم إلا كلاب ممطورة كما وصفهم بذلك إمامنا الرضا صلوات الله عليه حين وصف المخالفين والخارجين عن الإعتقاد بإمامته عليه
(1) من الآية الشريفة (٦٠) من سورة النساء المباركة .