فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 453 من 512

[صفحة 453]

منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويداً لا يغرنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها؛ لضعف نيته، ومهانته، وجبن قلبه؛ فنصب الدين فخاً لها، فهو لا يزال يختل (1) الناس بظاهره، فإن تمكن من حرام إقتحمه.

وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام قلبه، فرويداً لا يغرنكم، فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو) عن المال الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرماً.

فإذا وجدتموه يعف عن ذلك، فرويداً لا يغركم حتى تنظروا ما عقده (۳) عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع، ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يُفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله.

فإذا وجدتُم عقله متيناً، فرويداً لا يغركم حتى تنظروا: أمع هواه يكون على عقله؟ أو يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسة الباطلة وزهده فيها؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة، حتى إذا قيل له: إتق الله، أخذته العِزَّةُ بالأثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد. فهو يخبط خبط عشواء (1)، ويقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في

(1) يختل: يخدع .
(۲) ينبو: يترفع، أو يتجافي .
(۳) ما عقده عقله: أي ما أجمع عليه عقله . وفي نسخة: ما عقيدة عقله . وليس من فرق كبير في

المعنى، بل ربما كانت النتيجة واحدة.

التالي صفحة 453 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...