فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 459 من 512

[صفحة 459]

الثمرة السادسة البراءة عقيدة حية قد يفهم البعض (1) أن البراءة من أعداء الله ورسوله والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، تتعلق بأشخاص عاصروا النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام وأظهروا العداء والخلاف لهم، وارتكبوا ما ارتكبوا من الظلم الشنيع والجور الفظيع في حقهم صلوات الله عليهم، فحسب. وهذا خطأ كبير فاحش لا يغتفر بالهين؛ إذ أن مثل هذا الإعتقاد والتفكير إنما هو فرع من غفلة الشيعة عن إمام زمانها عليه السلام. فكيف يمكن لعاقل أن يجعل البراءة محصورة بعصر دون عصر، والحق نفسه هو الحق، والباطل عينه هو الباطل. ولا يدور الحق إلا حيث يدور الحجة بن الحسن العسكري صلوات الله عليهما، إذ هو معدن الحق وأصله وحقيقته صلوات الله عليه.

فالبراءة من أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم مقرونة في كل أحوالها قلباً ولساناً وفعلاً بحسب المكنة (1) مع البراءة من كل

(1) ربما يقول قائل: إنا لم تسمع بمثل هذا القول، ولم نجده مكتوباً! أقول: ربما لم يسمع مثل

هذا الكلام في صيغة لفظية معينة، إلا إن حقيقة الحال في الواقع العملي للمجتمع الشيعي تشهد على ذلك بوضوح صريح بين، وأول نظرة فاحصة في زوايا مجتمعنا الشيعي بحثاً عن البراءة الواقعية الصادقة ترشدنا إلى هذه الحقيقة

(۲) قيد المكنة متعلق بالبراءة القولية والفعلية . وإلا فالبراءة القلبية لا يمكن تصور خلو قلب المؤمن
التالي صفحة 459 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...