(إعلان البراءة هو المرحلة الأولى من الكفاح، ومواصلتها تمثل المراحل الأخرى من واجبنا. كما ويفرض الكفاح في كل عصر وزمان مظاهر وأساليب ومناهج تناسبه، وينبغي التفكير فيما ينبغي عمله خلال عصر كعصرنا، حيث أئمة الكفر والشرك يُعرضون للخطر كيان التوحيد برمته، ويتلاعبون بجميع المقدرات الوطنية والثقافية والدينية والسياسية للشعوب وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم وشهواتهم.....
هل ينبغي أن تجلس في بيوتنا، وتنشغل بالتحليلات الخاطئة، والإستهانة بمكانة ومنزلة أبناء البشر، وإلقاء إيحاءات الضعف والعجز بين المسلمين، وأن ننصاع للشيطان وفراخ الشيطان عملياً، ونمنع المجتمع من الوصول إلى الإخلاص الذي هو غاية الكمال ونهاية الآمال؟ ونتصور بأن جهاد الأنبياء ضد الأوثان والوثنيين كان محدوداً بمقارعة الأوثان الحجرية والخشبية الجامدة، وبأن الأنبياء - كإبراهيم - كانوا سباقين في كسر الأصنام لكنهم والعياذ بالله - تركوا ساحة الكفاح ضد الظالمين؟ بينما كانت كل عمليات تحطيم الأوثان وعمليات الكفاح والحروب التي خاضها سيدنا إبراهيم مع النمروديين ومع عبدة القمر والشمس والنجوم مقدمة لهجرة كبرى... وكل تلك الهجرة وما صاحبها من المشاق، والسكن في واد غير ذي زرع، وإقامة البيت، وفداء إسماعيل؛ كانت مقدمة لبعثة ورسالة صدع بها خاتم النبيين معيداً قول أول وآخر من بنى الكعبة وأسسها، معلناً رسالته الأبدية بكلامه الأبدي: إنني بريء مما تشركون (1).
وإن ذهبنا إلى غير هذا التحليل والتفسير، فستخرج بنتيجة هي أن