بعث الله ريحاً شديدة وصواعق ورعوداً حتى يقول الناس: إنما ذا لذاء فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد منهم، فيأخذ المعول بيده فيكون أول من يضرب بالمعول، ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضربه بالمعول فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يُخرجهما غضين طريين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما فيحرقهما ثم يذريهما في الريح). والسر أيها المحب الموالي في أن فضل أصحاب الإمام عليه السلام بعضهم على بعض في ذلك اليوم بقدر سبقهم إليه، هو في مقدار وعمق براءتهم من أعداء آل محمد صلوات الله عليهم، فمن كانت براءته أشد عمقاً ورسوخاً وثباتاً يكون هو الأسبق، وهكذا فالسابق، فالمسبوق، ولا تكون براءة حقيقية من دون ولاية حقيقية ولا ولاية حقيقية من دون براءة حقيقية.
وسيأتيك أيها العزيز في الفصل الثالث من فصول هذا الكتاب كلام عن البراءة ومعناها وفروعها، فأمعن النظر فيه، وأطل الفكرة في ما قاله أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام، فإن في ذلك خيراً كثيراً.