بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 17 من 487

صفحة
[صفحة 16]

للحي أو بدل من المستكن في‏ اسْتَوى‏ و قرئ بالجر صفة للحي‏ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي فاسأل عما ذكر من الخلق و الاستواء عالما يخبرك بحقيقته و هو الله تعالى أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه و قيل الضمير للرحمن و المعنى إن أنكروا إطلاقه على الله فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا ما يرادفه في كتبهم و على هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ و الخبر ما بعده و السؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء و قيل إنه صلة خبيرا قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ قال البيضاوي أي مقدار يومين أو بنوبتين و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت لها أنواعا و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته‏ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً و لا يصح أن يكون له ند ذلِكَ‏ الذي خلق الأرض في يومين‏ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ خالق جميع ما وجد من الممكنات و مربيها وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ‏ استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة مِنْ فَوْقِها مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار و تكون منافعها معرضة للطلاب. (1)


أقول و قال الرازي إذ لو جعلت تحتها لأوهم ذلك أنها أساطين تمسكها فجعلها فوقها ليرى الإنسان أن الأرض و الجبال أثقال على أثقال و كلها مفتقرة إلى ممسك و حافظ و ليس ذلك إلا الله سبحانه‏ (2).

وَ بارَكَ فِيها قال البيضاوي أي و أكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات و الحيوانات‏ وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من‏


____________


(1) أنوار التنزيل، ج 2،(ص)384.

(2) مفاتيح الغيب، ج 7،(ص)353. نقل عنه ملخصا.

التالي ص 17/487 — الأصلية 16 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...