بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 344 من 487

صفحة
[صفحة 258]

لأن الحادث في اليوم الأخير مسبوق بخمسة أيام فيكون منقطع الوجود في الماضي و الموجود في اليوم الأول زمان وجوده أزيد على زمان الأخير بقدر متناه فالجميع متناهي الوجود حادث فيكون الزمان الموجود الذي يثبتونه أيضا متناهيا لأنه عندهم مقدار حركة الفلك‏ (1) و قد مر تأويل الأيام و كيفية تقديرها في تفسير الآيات.


و إذا أحطت خبرا بما نقلنا من الآيات و الأخبار المتواترة الصريحة فهل يجترئ عاقل استشم رائحة من الدين أن يعرض عن جميع ذلك و ينبذها وراء ظهره تقليدا للفلاسفة و اتكالا على شبهاتهم الكاسدة و مذاهبهم الفاسدة و ستعرف أنها أوهن من بيت العنكبوت بفضل الحي الذي لا يموت.


قال المحقق الدواني في أنموذجه بعد ما تكلم في شبهاتهم لا يذهب عليك أنه إذا ظهر الخلل في دلائل قدم العالم و ثبت بالتواتر و إخبار الأنبياء الذين هم أصول البرايا و إجماع أهل الملل على ذلك و قد نطق به الوحي الإلهي على وجه لا يقبل التأويل إلا بوجه بعيد تتنفر عنه الطبائع السليمة و الأذهان المستقيمة فلا محيص عن اتباع الأنبياء في ذلك و الأخذ بقولهم كيف و أساطين الفلاسفة ينسبون أنفسهم إليهم و ينسبون أصول مقالاتهم على ما يزعمون أنها مأخوذة منهم فإذن‏ (2) تقليد هؤلاء الأعاظم الذين اصطفاهم الله تعالى و بعثهم لتكميل العباد و الإرشاد إلى صلاح المعاش و المعاد و قد أذعن لكلامهم الفلاسفة أولى و أحرى من تقليد الفلاسفة الذين هم معترفون برجحان الأنبياء(ع)عليهم و يتبركون بالانتساب إليهم و من العجب العجاب أن بعض المتفلسفة يتمادون في غيهم و يقولون إن كلام الأنبياء مؤول و لم يريدوا به ظاهره مع أنا نعلم أنه قد نطق القرآن المجيد في أكثر المطالب‏


____________


(1) هذا بناء على كون الفلك راسما للزمان، و أمّا على جواز ارتسام الزمان بحركة كل جسم فيحتاج إلى اثبات حدوث جميع الاجسام و منها الماء الذي هو مادة خلق الأرض و الدخان الذي هو مادة السماوات.

(2) في المخطوطة: فان.

التالي ص 344/487 — الأصلية 258 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...