تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 468 من 487
صفحة
[صفحة 365]
عن ابن عباس قال هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء و يثبت و أم الكتاب لا يغير منه شيء و رواه عمران بن حصين عن النبي(ص)ثم قال و أم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير و لا يبدل.
لأن الكتب المنزلة انتسخت منه فالمحو و الإثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب عن أكثر المفسرين و قيل سمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي كتب فيه أولا سيكون كذا و كذا لكل ما يكون فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون و الوجه في ذلك ما فيه من المصلحة و الاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه و علموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله و علمه قبل أن يكون مع أن ذلك أهول في الصدور و أعظم في النفوس حتى كان من تصوره و تفكر فيه مشاهد له (1) انتهى.
و اعلم أن للحكماء في تلك الأبواب خرافات تنتهي إلى المحالات ثم إلى الزندقة و الخروج عن مذاهب أرباب الديانات و ردوا في لباس التأويل أكثر الآيات و الروايات و إن زعموا تطبيقها عليها بأنواع التمحلات فبعضهم يقول القلم هو العقل الأول و جميع صور الأشياء حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي مقدس عن شائبة كثرة و تفصيل و هو صورة القضاء الإلهي و هو بهذا الاعتبار يسمى بأم الكتاب و منه ينتقش في ألواح النفوس الكلية السماوية كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة منوطة بعللها و أسبابها على وجه كلي و هو قدره تعالى و من هذه النفوس الكلية ينتقش في قواها المنطبعة الخيالية نقوش جزئية متشكلة بأشكال و هيئات معينة على طبق ما يظهر في الخارج و هذا العالم هو لوح القدر كما أن عالم النفوس الكلية هو لوح القضاء و كل منهما بهذا الاعتبار كتاب مبين إلا أن الأول محفوظ من المحو و الإثبات و الثاني كتاب المحو و الإثبات و فيه يكون البداء لأن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهيها بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و