بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 98 من 462

صفحة
[صفحة 93]

تَعَنُّتاً يَا وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ لَيَعْنِينِي قَالَ إِنَّهَا شَرَجُ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا فُتِحَتِ السَّمَاءُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ زَمَنَ الْغَرَقِ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ(ع)قَالَ فَكَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ فَيَسْمَعُ لَا نَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.


بيان لا نقول غير ذلك أي لا نخبر الخلق بمقدار ذلك إذ لا مصلحة لهم في ذلك‏ (1) فيدل على أن التفكر في أمثال ذلك ممنوع منه و ليس كما تزعمه الفلاسفة أنها كمال النفس و لا بد للإنسان في تحصيل السعادات الأبدية من النظر فيها.

14 الْغَارَاتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ سُئِلَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَوْمٌ طَرَّادُ الشَّمْسِ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَقَالَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ثُمَّ أَغْلَقَهَا فَلَمْ يَفْتَحْهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْقَوْسِ فَقَالَ أَمَانُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ فِي السَّمَاءِ الْخَبَرَ.


بيان: يوم طراد أي تام أو قصير أو يوم يجري فيه الشمس قال في القاموس الطريد من الأيام الطويل كالطراد و الطريدان الليل و النهار و ككتاب رمح قصير و مطاردة الأقران حمل بعضهم على بعض و هم فرسان الطراد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى‏ (2) انتهى و اعلم أن الحكماء اختلفوا في المجرة فقيل احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة و أورد عليه أنه مخالف لقواعدهم التي منها عدم كون الشمس موصوفة بالحرارة

____________


(1) و لعلّ عدم الاخبار لعدم استعداد الناس لفهمه في ذلك الزمان، أو لكون السائل في مقام التعنت و الاعياء، و لو كان التفكر في امثال هذه المعاني ممنوعة و العلم بها خاليا عن المصلحة لما حاموا حومها و لنهوا اصحابهم و خواصهم أن يطوفوا طورها، كيف و قد تكاثرت الروايات عنهم بأخبار السماوات و كيفياتها و ما بينها إلى غير ذلك، مضافا إلى ما في فهم هذه المعاني من درك عظمة اللّه تعالى و حكمه و سعة رحمته و معرفة صفاته و أسمائه، و سيأتي في ما ينقل عن اقوال اجلاء العلماء في النجوم القول باستحباب تعلم الهيئة لذلك.

(2) القاموس: ج 1،(ص)310.

التالي ص 98/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...