بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 406 من 458

صفحة
[صفحة 356]

الثالث من مذهبكم أن النار الصرفة لا لون لها البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب لكن من أين حدث ذلك اللون الأحمر فثبت أن السبب الذي ذكروه ضعيف و أن حدوث النار الخالصة في جرم السحاب مع كونه ماء خالصا لا يمكن إلا بقدرة القادر الحكيم.


وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ‏ السحاب اسم الجنس و الواحدة سحابة و الثقال جمع ثقيلة أي الثقال بالماء و اعلم أن هذا أيضا من دلائل القدرة و الحكمة و ذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها بإحداث محدث حكيم قادر و هو المطلوب و إن كان الثاني و هو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت و رجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل و ذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة و تارة تكون صغيرة و تارة تكون متقاربة و أخرى تكون متباعدة تارة تدوم مدة نزول المطر زمانا طويلا و تارة قليلا فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة و طبيعة الأشعة المسخنة للبخارات واحدة لا بد و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار و أيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء و التضرع في نزول الغيث أثرا عظيما و لذلك شرعت صلاة الاستسقاء فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة الخاصة (1) انتهى.


وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏ قال الطبرسي ره تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى و وجوب حمده فكأنه هو المسبح و قيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب و يزجره بصوته فهو يسبح الله و يحمده‏


وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ سُبْحَانَهُ يَقُولُ لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لَأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ وَ أَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَ لَمْ أُسْمِعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ وَ كَانَ(ص)إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ سُبْحَانَ مَنْ‏ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏.


و كان ابن عباس يقول سبحان‏


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)279.

التالي ص 406/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...