تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 29 من 888
صفحة
و اعلم أن القائلين بإثبات النفس فريقان الأول و هم المحققون منهم قالوا الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص و هذا البدن آلته و منزله و مركبه و على هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم و لا في خارجه و غير متصل بالعالم و لا منفصل عنه و لكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف كما أن إله العالم لا تعلق له بالعالم إلا على سبيل التصرف و التدبير.
و الفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس عين البدن و البدن عين النفس و مجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد و بقيت النفس و فسد البدن فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان و كان ثابت بن قرة يثبت النفس و يقول إنها متعلقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون و الفساد و التفرق و التمزق و أن تلك الأجسام تكون سارية في البدن و هن موجودات في داخل البدن (1) و أما أن