بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 3 من 888

صفحة

و ثانيها أنهم سألوه عن الروح أ هي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك فقال سبحانه‏ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ أي من فعله و خلقه و كان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه بعينه و على هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوه عنه هو الذي به قوام الجسد على قول ابن عباس و غيره أم جبرئيل على قول الحسن و قتادة أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ذلك على ما روي عن علي(ع)أم عيسى(ع)فإنه سمي بالروح.


و ثالثها أن المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك و كيف صار معجزا و كيف صار نظمه و ترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب و الأشعار و قد سمى الله سبحانه القرآن روحا في قوله‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (3) فقال سبحانه قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله علي دلالة على نبوتي و ليس من فعل المخلوقين و لا مما يدخل في إمكانهم و على هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه و أما على القول الأول فيكون معنى قوله‏ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ هو الأمر الذي يعلمه ربي و لم يطلع عليه أحدا. و اختلف العلماء في مهيّة الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق

التالي ص 3/888 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...