تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 33 من 376
صفحة
[صفحة 32]
عند الفقرة الثانية عشر و يصير حاجزا بين ما فوقه و ما تحته.
ثم ينقسم هذا التجويف الأرفع إلى قسمين يفصل بينهما حجاب آخر و يمر في الوسط حتى يلصق أيضا بفقار الظهر و يسمى هذا التجويف الأعلى كله صدرا و حده من فوق الترقوتين إلى الحجاب القاسم للبطن عرضا.
و إنما خلق الصدر من أجل التنفس و ذلك لأنه إذا انبسط جذب الرئة و بسطها و إذا انبسطت الرئة اجتذبت الهواء من خارج و كان ذلك أحد جزئي التنفس و هو تنشق الهواء ثم إن الصدر ينقبض فتنقبض الرئة و يكون بانقباضها إخراج النفس و هو الجزء الثاني.
و إنما احتيج إلى تنشق الهواء الخارج ثم إخراجه لترويح القلب و تعديل حرارته و إمداد الروح بجوهر ملائم له فإن الهواء يصير مركبا للروح منفذا له مثل ما يصير الماء المشروب مركبا للغذاء فالهواء الذي يستنشق يصل منه إلى القلب في المنافذ التي بينها و بين القلب فإذا سخن ذلك الهواء الذي اجتذب احتيج إلى إخراجه و الاستبدال به فانقبض الصدر و قبض الرئة ثم عاد فانبسط و بسط الرئة فدخلها هواء آخر على مثال الزقاق التي ينفخ بها النار فإنها إذا انبسطت امتلأت من الهواء ثم إذا انقبضت (1) انفرغت.
و أما الرئة فإن قصبتها تنتهي من أقصى الفم على ما ذكرنا حتى إذا ما جاءت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين و ينقسم كل قسم منها أقساما كثيرة و انتسج و احتشى حواليها لحم أبيض رخو متخلخل هوائي غذاؤه دم في غاية اللطافة و الرقة فيملأ القصبة و الفرج التي بين شعبها و شعب العروق التي هناك فصار من جملة القصبة المنقسمة و العروق التي تحتها.
و اللحم الذي يحتشي حواليها بدن الرئة و نصفه في تجويف الصدر الأيمن و الآخر في الأيسر فهي ذات شقين في جزئي الصدر لكي يكون التنفس بآلتين (2)