تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 127 من 353
صفحة
[صفحة 119]
عن السدي وَ لَوْ أَعْجَبَكَ أيها السامع أو أيها الإنسان كَثْرَةُ الْخَبِيثِ أي كثرة ما تراه من الحرام لأنه لا يكون في الكثير من الحرام بركة و يكون في القليل من الحلال بركة و قيل إن الخطاب للنبي ص و المراد أمته فَاتَّقُوا اللَّهَ أي فاجتنبوا ما حرم الله عليكم يا أُولِي الْأَلْبابِ يا ذوي العقول لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لتفلحوا و تفوزوا بالثواب العظيم و النعيم المقيم انتهى.
و أقول يمكن تعميم الطيب و الخبيث بحيث يشمل كل ما فيه جهة خبث و رداءة واقعية سواء كان إنسانا أو مالا أو مأكولا أو مشروبا فإنه لا يستوي مع الطيب الطاهر من ذلك الجنس و إن كان الخبيث أكثر أي ليس مدار القبول و الكمال على الكثرة بل على الحسن و الطيب الواقعيين و لا يخفى أنه لا يدخل فيهما الخبيث و الطيب الذين اصطلح عليهم الأصحاب من كون الشيء مرغوبا للناس أو عدمه ما حرم عليكم أي بقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بتحليل الحرام و تحريم الحلال بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بتشهيهم بغير تعلق بدليل يفيد العلم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ أي المتجاوزين الحق إلى الباطل و الحلال إلى الحرام.
أقول و يدل على أن الأصل في المأكولات لا سيما في الذبائح الحل و لا يجوز الحكم بالتحريم إلا بدليل و إنه تحل المحرمات عند الضرورة أي ضرورة كانت.
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ في المجمع أي خلق و ابتدأ على مثال (1) جَنَّاتٍ أي بساتين فيها الأشجار المختلفة مَعْرُوشاتٍ مرفوعات بالدعائم قيل هو ما عرشه من الكروم و نحوها عن ابن عباس و قيل عرشها أن يجعل لها حظائر كالحيطان وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ يعني ما خرج من قبل نفسه في البراري و الجبال من أنواع الأشجار عن ابن عباس و قيل غير مرفوعات بل قائمة على أصولها مستغنية عن التعريش وَ النَّخْلَ