تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 202 من 353
صفحة
[صفحة 189]
باب 4 الجراد و السمك و سائر حيوان الماء
الآيات النحل وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا تفسير سَخَّرَ الْبَحْرَ قيل أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب و الاصطياد و الغوص لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا سمى لحما جريا على اللغة و عرفا يطلق مقيدا فيقال لحم السمك و يقابل به المطلق فيقال أكلت لحما و سمكا و تقييده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للإجماع على حل غيره أيضا لكن لما خرجت مخرج الامتنان و كان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق و قيل وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه و لا ريب أنه أطرى اللحوم و استدل مالك و الثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك و أجيب بأنه لحم لغة لا عرفا و الأيمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها و فيه إشكال وَ مِنْ كُلٍ أي من البحرين تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا الكلام فيه كما مر.
و قال الدميري السمك من خلق الماء الواحدة سمكة و الجمع أسماك و سموك و هو أنواع كثيرة و لكل نوع اسم خاص
و من أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها و آخرها لكبرها و ما لا يدركها الطرف لصغرها و كله يأوي الماء و يستنشقه كما يستنشق بنو آدم و حيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف و يصل ذلك إلى قصبة الرئة و السمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء و إنما استغنى عن الهواء في إقامة