تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 3 من 568
صفحة
[صفحة 2]
الصلاح و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة جمال الدين و المحقق نجم الدين و الشيخ محمد بن مكي و سائر المتأخرين عطّر الله مضاجعهم إلى أن ذبائحهم محرّمة لا يجوز الأكل منها على حال من الأحوال سواء ذكر اسم الله تعالى عليها أم لا و وافقهم على ذلك الحنابلة و ذهب الحنفية و الشافعية و المالكية إلى إباحة ذبائح أهل الكتاب و إن لم يذكر اسم الله عليها و وافقهم الشاذ من علماء الإمامية كابن أبي عقيل.
و قال محمد بن بابويه طاب ثراه إذا سمعنا اليهودي و النصراني و المجوسي يذكر اسم الله تعالى عند الذبح فإن ذبيحته تحل لنا و إلا فلا و إلحاق المجوسي باليهودي و النصراني لأن لهم شبهة كتاب.
ثم اختلف علماء الأمة في ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية فذهب الحنابلة و داود الأصفهاني إلى تحريم أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا و وافقهم صاحب الكشاف مع أنه حنفي الفروع حيث قال من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيف ما كان لما ترى في الآية من التشديد العظيم هذا كلامه.
و ذهب الشافعية و المالكية إلى إباحة أكلها مطلقا و ذهب جماهير الإمامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها و إن تركها سهوا لم يحرم و هو مذهب الحنفية فهذه هي المذاهب المشهورة.
ثم قال احتج جمهور الإمامية على تحريم ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ (1) و أهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم فتكون محرمة بنص الكتاب و لو فرض أن النصراني تلفظ باسم الله عند الذبح فإنما يقصد الإله الذي يعتقد أنه أب المسيح و كذا اليهودي إنما يعني الإله الذي عزير ابنه فوجود اللفظ في الحقيقة كعدمه.
و أما تأويل قوله سبحانه مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بالميتة فظاهر البعد و قوله تعالى عقيب ذلك وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى قوله سبحانه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لا يدل عليه كما سنذكره و أبعد منه تأويل مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بما ذكر غير