بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 10 من 458

صفحة
[صفحة 9]

سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الْمُهْتَدِي وَ أَنَا أَبُو الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.


قال الصدوق الجنب الطاعة في لغة العرب يقال هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز و جل فمعنى قول أمير المؤمنين(ع)أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله قال الله عز و جل‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي في طاعة الله عز و جل. بيان‏


- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى جَنْبِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ فَهُوَ فِي الْقُرْبِ كَالْجَنْبِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ.


و قال الطبرسيّ (رحمه الله ) الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه قوله تعالى‏ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ‏ و هو الرفيق في السفر و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له انتهى‏ (1) و العين أيضا من المجازات الشائعة أي لمّا كان شاهدا على عباده مطّلعا


____________


(1) قال السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه: و هذه استعارة و قد اختلف في المراد بالجنب هاهنا، فقال قوم: معناه في ذات اللّه؛ و قال قوم: معناه في طاعة اللّه و في أمر اللّه، إلّا أنّه ذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم: هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أي في جهته، لانه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته؛ و قال بعضهم: معنى «فى جنب اللّه» أي في سبيل اللّه أو في الجانب الأقرب الى مرضاته بالاوصل الى طاعاته، و لما كان الامر كله يتشعب الى طريقين:

إحداهما هدى و رشاد، و الأخرى غى و ضلال، و كل واحد منهما مجانب لصاحبه، أي هو في جانب و الآخر في جانب، و كان الجنب و الجانب بمعنى واحد حسنت العبارة هاهنا عن سبيل اللّه بجنب اللّه على النحو الذي ذكرناه.


التالي ص 10/458 — الأصلية 9 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...