تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 85 من 477
صفحة
إيضاح اعلم أن الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتّى في حلها و لنذكر بعضها الأول و هو الأقرب إلى الأفهام و إن كان أبعد من سياق الكلام و كان الوالد العلامة (قدس الله روحه) يرويه عن المشايخ الأعلام و تقريره على ما حرّره بعض الأفاضل الكرام هو أن المراد أنه اتفق الجميع أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية و محيليها لا تمانع و لا تنازع بينهم على أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى و أنه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما كون قوله من جهة الرؤية خبرا أي إن المعرفة بالمرئي يحصل من جهة الرؤية ضرورة و ثانيهما تعلق الظرف بالمعرفة و كون قوله ضرورة خبرا أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة أي ضرورية و الضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب و البداهة و تقرير الدليل أن
____________
(1) و في نسخة: فاذا جاز أن يرى اللّه عزّ و جلّ بالعيون.
[صفحة 57]
حصول المعرفة من جهة الرؤية ضروري فلو جاز أن يرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فتلك المعرفة لا يخلو من أن يكون إيمانا أو لا يكون إيمانا و هما باطلان لأنه إن كانت إيمانا لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا لأنهما متضادان فإن المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنه ليس بجسم و ليس في مكان و ليس بمتكمم و لا متكيف و الرؤية بالعين لا يكون إلا بإدراك صورة متحيزة من شأنها الانطباع في مادة جسمانية و المعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنه متصف بالصفات المدركة في الصورة فهما متضادتان لا تجتمعان في المطابقة للواقع فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره و ليس لهم إلا المعرفة من جهة الاكتساب فلو لم يكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن و إن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا أي اعتقادا مطابقا للواقع و كانت المعرفة الاكتسابية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول عند المعرفة من جهة الرؤية لتضادهما أو لا تزول لامتناع زوال الإيمان في الآخرة. و هذه العبارة تحتمل ثلاثة أوجه أحدها لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية و المعرفة من جهتها لتضادهما و الزوال مستحيل لا يقع لامتناع زوال الإيمان في