بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 209 من 339

[صفحة 209]

الْهَادِي الْمُبَيِّنُ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ قَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى اللَّهِ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ‏ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ‏ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها إِلَى قَوْلِهِ‏ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ فَهَذَا مَعْنَى الضَّلَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَقَامَ لَهُمُ الْإِمَامَ الْهَادِيَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ فَخَالَفُوهُ وَ صَرَفُوا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا بِفَرْضِ طَاعَتِهِ وَ لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَأْخُذُونَ وَ مَا يَذَرُونَ فَخَالَفُوهُ ضَلُّوا هَذَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ قَوْلُهُ لَا تُصَلُّوا عَلَيَّ صَلَاةً مَبْتُورَةً (1) إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ بَلْ صَلُّوا عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا تَقْطَعُوهُمْ مِنِّي فَإِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي وَ لَمَّا خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى ضَلُّوا فَأَضَلُّوا فَحَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأُمَّةَ مِنِ اتِّبَاعِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ وَ السَّبِيلُ هَاهُنَا الْوَصِيُّ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ‏ الْآيَةَ فَخَالَفُوا مَا وَصَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَحَرَّفُوا دِينَ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ شَرَائِعَهُ وَ بَدَّلُوا فَرَائِضَهُ وَ أَحْكَامَهُ وَ جَمِيعَ مَا أُمِرُوا بِهِ كَمَا عَدَلُوا عَمَّنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِمُوَالاتِهِ وَ اضْطَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فَزَادَهُمْ ذَلِكَ حَيْرَةً وَ الْتِبَاساً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ فَكَأَنَّ تَرْكَهُمُ اتِّبَاعَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَ لَهُمْ ضَلَالَةٌ لَهُمْ فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ تَعَالَى لِمَا خَالَفُوا أَمْرَهُ فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ ثُمَّ افْتَرَقُوا وَ اخْتَلَفُوا وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏


49- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

____________

(1) أي ناقصة.

التالي الأصلية 209داخلي 209/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...