تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 17 من 422
صفحة
[صفحة 15]
عاقبه و أضر به تداركا لما أحسن إليه كان أولى من جمع الإضرارين على المسيء و قيل إنما كان المذنب أولى بالإحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه و المحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه و من لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به.
و يحتمل أن يكون هذا متفرعا على ما مر أي إذا بطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد لكان المذنب أولى إلخ و وجهه أنه لم يبق حينئذ إلا الإحسان و العقوبة الدنيوية و المذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات و ليست له مشقة التكاليف الشرعية و المحسن في التعب و النصب بارتكاب أفعال لا يشتهيها و ترك ما يلتذ بها مقتر عليه لاجتناب المحرمات من الأموال فحينئذ الإحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن فهو أولى بالإحسان من المحسن و العقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب (1) و القدرية في هذا الخبر أطلقت على الجبرية و قوله لم يعص على بناء المفعول و كذا قوله و لم يطع مكرها بكسر الراء و في الفتح تكلف.
و في الكافي بعد ذلك و لم يملك مفوضا إشارة إلى نفي التفويض التام بحيث لا يقدر على صرفهم عنه أو بحيث لا يكون لتوفيقه و هدايته مدخل فيه.
(1) و ذكر وجهين آخرين في كتابه المرآة أيضا، أحدهما أنّه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدنيا باحداث اللذات فيه فينبغي أن يكون في الآخرة أيضا كذلك، لعدم تغير الذوات في النشأتين، و إذا اقتضى ذات المحسن المشقة في الدنيا و إيلامه بالتكاليف الشاقة ففى الآخرة أيضا ينبغي أن يكون كذلك. الثاني ما قيل: لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال، لظنه أنّها وقعت منه باختياره و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الاحسان، و أن المحسن لفرحاته بصدور الحسنات عنه و زعمه أنّه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب أقول: لعل قوله: و لكان المحسن أولى إه فيه تصحيف، و صحيحه كما في شرح التجريد في رواية الأصبغ:
و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسىء، و لا المسىء أولى بالذم من المحسن. أو كما ياتى في حديث 19 من الباب الثالث: و لا كان المحسن أولى إه و معناه ظاهر لا يحتاج إلى شيء من التوجيهات المذكورة، لان العبد إذا كان مجبورا على الفعل مسلوبا عنه الاختيار كان المحسن و المسىء كلاهما متساويين في عدم صحة استناد الاحسان و الاساءة إليهما فلا يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الآخر.