تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 11 من 432
صفحة
[صفحة 8]
أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعده و الكذب في خبره و هما محالان ثم قال بعد ذكر أجوبة مردودة الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا من أن الوعد و الوعيد مشروطان بقيود و شروط معلومة من النصوص فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط و أن الغرض منها إنشاء الترغيب و الترهيب.
ثم قال و اعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى و ممن صرح به الواحدي في التفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (1) الآية حيث قال و الأصل في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد و إن كان لا يجوز أن يخلف الوعد و بهذا وردت السنة عن رسول الله ص
و أخبرنا أبو بكر حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة حدثنا أحمد بن الخليل الأصمعي قال جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء و قال يا أبا عمرو يخلف الله ما وعده قال لا قال أ فرأيت من أوعده الله على عمل عقابا أ يخلف الله وعيده فيه فقال أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد إن العرب لا يعد عيبا و لا خلفا أن يعد شرا ثم لم يفعله بل يرى ذلك كرما و فضلا و إنما الخلف أن يعد خيرا ثم لم يفعله (2) قال فأوجدني هذا العرب قال نعم أ ما سمعت قول الشاعر
____________
(1) النساء: 93.
(2) و هذا ممّا اشتبه فيه الامر على أبى عمرو فعد حكم المعنى حكما للفظ حتّى أنشد فيه الشعر مع أن البحث عقلي لا لفظى و اي ربط لمسألة خلف الوعيد باللغة حتّى يختلف الحكم بالعربية و العجمية؟
و لهذا الاشتباه نظائر كثيرة في الأبحاث الكلامية يعثر عليه المتتبع؛ و حقيقة الامر أن الوفاء بالوعد واجب بحسب قضاء الفطرة غير أن كرامة النفس و نشر الرحمة ربما يحكمان على هذا الحكم بحسب المصلحة فيقدمان عليه أثرا و هو العفو عند المجازاة من غير أن يبطلا أصل الامر و النهى حتّى يعود إلى التناقض أو ما يشبهه فافهم ذلك. ط.