تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 12 من 443
صفحة
[صفحة 9]
و إني إذا أوعدته أو وعدته* * * لمخلف إيعادي و منجز موعدي.
و الذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام و مستحسن عند كل أحد خلف الوعيد كما قال السري الموصلي
إذا وعد السراء أنجز وعده * * * و إن أوعد الضراء فالعفو مانعه.
و أحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد و الوعيد حق فالوعد حق العباد على الله تعالى إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقهم عليه و من أولى بالوفاء من الله و الوعيد حق على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا و إن شاء أخذ لأنه حقه و هو أولى بالعفو و الكرم إنه غفور رحيم انتهى لفظه.
و قيل إن المحققين على خلافه كيف و هو تبديل للقول و قد قال الله تعالى ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (1) قلت إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد فلا خلف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى و إن حمل على الإخبار كما هو الظاهر فيمكن أن يقال بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة و لا خلف على هذا التقدير أيضا فلا يلزم تبدل القول و أما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل و الكذب اللهم إلا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل و في الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها انتهى.
و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب العيون و المحاسن حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط قال حدثني أبو مجالد قال مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد و هو يتكلم في الوعيد قال إنما أتيتم من العجمة لأن العرب لا يرى ترك الوعيد ذما و إنما يرى ترك الوعد ذما و أنشد
و إني و إن أوعدته و وعدته* * * لأخلف إيعادي و أنجز موعدي
قال فقال له عمرو أ فليس تسمي تارك الإيعاد مخلفا قال بلى قال فتسمي