تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 433 من 443
صفحة
[صفحة 333]
يكون المعنى هو مبدأ كل موجود و غاية كل مقصود أو هو المتوحد في الألوهية أو في صفات الكمال كما إذا قيل لك هذا أول من زارك أو آخرهم فتقول هو الأول و الآخر و تريد أنه لا زائر سواه أو هو الأول و الآخر بالنسبة إلى كل حي بمعنى أنه يبقى بعد موت جميع الأحياء أو هو الأول خلقا و الآخر رزقا كما قال خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (1) و بالجملة فليس المراد أنه آخر كل شيء بحسب الزمان للاتفاق على أبدية الجنة و من فيها. الثالث قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (2) فإن المراد به الانعدام لا الخروج عن كونه منتفعا به لأن الشيء بعد التفرق يبقى دليلا على الصانع و ذلك من أعظم المنافع و أجيب بأن المعنى أنه هالك في حد ذاته لكونه ممكنا لا يستحق الوجود إلا بالنظر إلى العلة أو المراد بالهلاك الموت أو الخروج عن الانتفاع المقصود به اللائق بحاله كما يقال هلك الطعام إذا لم يبق صالحا للأكل و إن صلح لمنفعة أخرى و معلوم أن ليس مقصود الباري تعالى من كل جوهر الدلالة عليه و إن صلح لذلك كما أن من كتب كتابا ليس مقصوده بكل كلمة الدلالة على الكاتب أو المراد الموت كما في قوله تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ و قيل معناه كل عمل لم يقصد به وجه الله تعالى فهو هالك أي