تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 110 من 449
صفحة
[صفحة 76]
و قيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة و إنما أضافها إليها لأنها من أشراطها شَيْءٌ عَظِيمٌ أي أمر هائل لا يطاق و قيل إن معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب يَوْمَ تَرَوْنَها أي الزلزلة أو الساعة تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تشغل عن ولدها و تنساه و قيل تسلو عن ولدها (1) وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تضع الحبالى ما في بطونهن و في هذا دلالة على أن الزلزلة في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام و تضع الحامل ما في بطنها بغير تمام و من قال المراد به القيامة قال إنه تهويل لأمر القيامة و شدائدها أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى من شدة الفزع وَ ما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم.
و في قوله تعالى يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب و الأبصار و تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار (2) ثم تنضجها ثم تحرقها و قيل تتقلب فيه القلوب و الأبصار بين الطمع في النجاة و الخوف من الهلاك و تتقلب الأبصار يمنة و يسرة من أين تؤتى كتبهم و من أين يؤخذ بهم أ من قبل اليمين أم من قبل الشمال و قيل تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر و الأبصار بالعمى بعد البصر و قيل معناه تنتقل القلوب من الشك إلى اليقين و الإيمان و الأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته و من كان عالما ازداد بصيرة و علما.
و في قوله تعالى يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي يحلف المشركون ما لَبِثُوا في القبور غَيْرَ ساعَةٍ واحدة عن الكلبي و مقاتل و قيل يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا و قيل يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة عن الجبائي و متى قيل كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية قيل فيه أقوال أحدها أنهم حلفوا على الظن و لم يعلموا لبثهم في القبور فكأنهم قالوا
____________
(1) سلى عنه: نسيه. طابت نفسه عنه و ذهل عن ذكره و هجره.
(2) لفح النار او السموم بحرّها فلانا: أصابت وجهه و أحرقته.