بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 111 من 449

صفحة
[صفحة 77]

ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا و ثانيها أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة و ثالثها أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم‏ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ‏ في دار الدنيا أي يكذبون و قيل يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين و من استدل بهذه الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ‏ أي مكثتم‏ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ معناه أن لبثكم ثابت في كتاب الله أثبته الله فيه و هو قوله‏ وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ و هذا كما يقال إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه و المراد لقد لبثتم في قبوركم‏ إِلى‏ يَوْمِ الْبَعْثِ‏ و قيل إن الذين أوتوا العلم و الإيمان هم الملائكة و قيل هم الأنبياء و قيل المؤمنون و قيل إن هذا على التقديم و تقديره و قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله و هم الذين يعلمون كتاب الله و الإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث‏ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ‏ الذي كنتم تنكرونه في الدنيا وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن و يدل على هذا المعنى قوله‏ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر مَعْذِرَتُهُمْ‏ فلا يمكنون من الاعتذار و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم‏ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏ أي لا يطلب منهم الإعتاب و الرجوع إلى الحق.


و في قوله سبحانه‏ لِيُنْذِرَ أي النبي بما أوحي إليه‏ يَوْمَ التَّلاقِ‏ يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء و أهل الأرض و قيل يلتقي فيه الأولون و الآخرون و الخصم و المخصوم و الظالم و المظلوم و قيل يلتقي الخلق و الخالق يعني أنه يحكم بينهم و قيل يلتقي المرء و عمله و الكل مراد يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ‏ من قبورهم و قيل يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف له ما يكون مستورا لا يَخْفى‏ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ أي من أعمالهم و أحوالهم و يقول الله في ذلك اليوم‏ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ‏ فيقر المؤمنون و الكافرين بأنه‏ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و قيل إنه سبحانه هو القائل لذلك و هو المجيب لنفسه و يكون في الأخبار بذلك مصلحة للمكلفين قال محمد بن كعب‏


التالي ص 111/449 — الأصلية 77 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...