تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 136 من 449
صفحة
[صفحة 97]
الأرض لأنها تعم جميع الأرض وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي موتاها المدفونة فيها أو كنوزها و معادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف و تكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا و أيضا فإنه تكوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي و يقول الإنسان متعجبا ما للأرض تتزلزل و قيل إن المراد بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها أي تخبر بما عمل عليها
و على هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها و إنما نسبه إليها توسعا و مجازا و يجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق و يجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قوله بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها معناه أن الأرض تحدث فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها و عرفها بأن تحدث أخبارها و قيل بأن تلقي الكنوز و الأموات على ظهرها يقال أوحى له و إليه أي ألقى إليه من جهة تخفى قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله و إذنه لها و قال ابن عباس أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة و أهل كل دين على حدة لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ أي جزاء أعمالهم و المعنى أنهم يرجعون عن الوقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة و النار و قيل معنى الرؤية هاهنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال و هي رؤية القلب
____________
(1) الصحيح الجرشى بالجيم المضمومة و الراء المفتوحة، و هو ربيعة بن عمرو، و يقال: ابن الحارث الدمشقى، و هو ربيعة بن الغاز- بمعجمة و زاى- أبو الغاز الجرشى، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة 64 و كان فقيها وثقه الدارقطني و غيره. قاله ابن حجر في التقريب(ص)156.