تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 57 من 449
صفحة
الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغير وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك له ليستدل بذلك على طول مماته وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً أي حجة لِلنَّاسِ في البعث وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها إلى بعض ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع تتألف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزم و تلتزق بها حتى قام و قام حماره فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أي ظهر و علم قالَ أَعْلَمُ أي أيقن أَنَّ اللَّهَ عَلى
____________
(1) الآية إنّما تدلّ على استبطاء هذا النبيّ إحياء عظام الموتى و استعظامه المدة و استطالته ذلك كما يشهد به ما في جوابه تعالى حيث يقول له بعد إحيائه: «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ» و قد بيناه تفصيلا في تفسير الميزان فراجع. ط.