تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 166 من 637
صفحة
[صفحة 1] بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه و هذا يوافق قراءة الحسن إلا عن موعدة وعدها أباه بالباء و يقويه قوله إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ (1)
بيان: أقول لما أوردنا بعض الأخبار الدالة على عصمة الأنبياء المتضمنة لتأويل ما يوهم صدور الذنب و الخطاء عنهم فلنتكلم عليها جملة إذ تفصيل القول في ذلك يوجب الإطناب و يكثر حجم الكتاب.
اعلم أن الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة أحدها ما يقع في باب العقائد و ثانيها ما يقع في التبليغ و ثالثها ما يقع في الأحكام و الفتيا و رابعها في أفعالهم و سيرهم(ع)و أما الكفر و الضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة على عصمتهم عنهما قبل النبوة و بعدها غير أن الأزارقة (4) من الخوارج جوزوا عليهم الذنب و كل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر عليهم بل يحكى عنهم أنهم قالوا يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته.
و أما النوع الثاني و هو ما يتعلق بالتبليغ فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب و التحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا و سهوا إلا القاضي أبو بكر (5) فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان و فلتات
____________
(1) مجمع البيان ج 4: 77.
(2) الصحيح سليمان مكبرا، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و لكنه مجهول الحال.
(3) مخطوط. م.
(4) الازارقة أصحاب ابى راشد نافع بن الأزرق الحروريّ من رءوس الخوارج، خرج هو و أصحابه من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها و على كورها و ما ورائها من بلدان فارس و كرمان في أيّام عبد اللّه بن زبير و قتلوا عماله بهذه النواحي، له مقالات رائقة أوردها الشهرستانى في الملل و النحل 1: 179.
(5) هو القاضي أبو بكر محمّد بن الطيب الباقلانيّ البصرى المتكلم على مذهب الأشعريّ سكن بغداد، و له تصانيف مشهورة، و توفى في 403، يحكى انه ناظر الشيخ المفيد (قدس اللّه روحه) فغلبه المفيد، فقال للشيخ: أ لك في كل قدر معرفة؟ فقال الشيخ: نعم ما تمثلت بأدوات ابيك.