بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 240 من 393

[صفحة 240]

وَ جُلُودُهُمْ تَقْطُرُ دَماً أَصْفَرَ فَكَانُوا يُجَادِلُونَهُ فِي حَبْسِهِ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ‏ (1) إِذَا غَضِبُوا خَرَجَ مِنْ ثِيَابِهِمْ شَعَرٌ وَ يَقْطُرُ مِنْ رُءُوسِهَا دَمٌ أَصْفَرُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَهُ‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً (2) فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ فَأَطْلِقْ عَنْ هَذَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ‏ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ‏ وَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا مَنْ سَرَقَ مَتَاعَنَا إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ‏ فَلَمَّا أَيِسُوا (3) وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالَ لَهُمْ لَاوَى بْنُ يَعْقُوبَ‏ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ‏ فِي هَذَا وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ‏ فَارْجِعُوا أَنْتُمْ إِلَى أَبِيكُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ‏ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ‏ ارْجِعُوا إِلى‏ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَ أَهْلَ الْعِيرِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ قَالَ فَرَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ وَ تَخَلَّفَ يَهُودَا فَدَخَلَ عَلَى يُوسُفَ وَ كَلَّمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ غَضِبَ وَ كَانَتْ عَلَى كَتِفِ يَهُودَا شَعْرَةٌ فَقَامَتِ الشَّعْرَةُ فَأَقْبَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ وَ كَانَ لَا يَسْكُنُ حَتَّى يَمَسَّهُ بَعْضُ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ‏ (4) قَالَ فَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْعَبُ بِهَا فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ يَهُودَا قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنَ الصَّبِيِّ ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ يَهُودَا فَذَهَبَ غَضَبُهُ فَارْتَابَ يَهُودَا وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ قَالَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ يَهُودَا وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ تَبِعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا (5) فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَ قَالَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (6).


بيان‏ فَلا تَبْتَئِسْ‏ أي لا تحزن افتعال من البؤس قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن‏


____________

(1) في نسخة و المصدر: و كانوا ولد يعقوب.

(2) أي كبيرا في السن او في القدر و المنزلة. منه (قدس سره).

(3) في نسخة: فلما آيسوا منه. و في المصدر: فلما استيأسوا منه.

(4) في نسخة: بعض ولد يعقوب.

(5) في نسخة: فوقعت يده على يده يهودا.

(6) تفسير القمّيّ: 325- 327. م.

التالي الأصلية 240داخلي 240/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...