بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · الصفحة الأصلية 241 / داخلي 241 من 393

[صفحة 241]

السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاط يكال به الطعام و قيل كان من ذهب عن أبي زيد و روي عن أبي عبد الله(ع)و قيل كان من فضة عن ابن عباس و الحسن و قيل كان من فضة مرصعة بالجواهر عن عكرمة انتهى. (1)


و أما قوله‏ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ فالظاهر أنه كان على وجه المصلحة تورية و كان وجه التورية فيه ما ورد في الأخبار أنه كان غرضه(ع)أنكم سرقتم يوسف من أبيه و قيل إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره و قيل إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال أ إنكم لسارقون فأسقطت الهمزة و الأول هو الموافق لما ورد فيه من الأخبار.


قال الطبرسي (رحمه الله) و متى قيل كيف جاز ليوسف أن يحزن والده و إخوته بهذا الصنيع و يجعلهم متهمين بالسرقة فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده و يجوز أن يكون ذلك بأمر من الله و روي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به و إذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع و لا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه و أما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيح فإن وجود السقاية في رحله يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء توجهت اللائمة عليه انتهى.


أقول العمدة في هذا الباب أن بعد ثبوت العصمة بالبراهين القاطعة لا مجال للاعتراض عليهم في أمثال ذلك و لكل منها وجوه و محامل يمكن حمله عليها بحيث لا ينافي علو شأنهم.


قوله‏ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ أي قال إخوة يوسف جزاء السرقة السارق و هو الإنسان الذي وجد المسروق في رحله و معناه أن السنة كانت في آل يعقوب أن يستخدم السارق و يسترق على قدر سرقته و في دين الملك الضرب و الضمان و قيل كان يسترق سنة و قوله‏ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم‏


____________

(1) مجمع البيان 5: 252. م.

التالي الأصلية 241داخلي 241/393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...