تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 594 من 728
صفحة
[صفحة 375]
و دخل مدينتهم و جمع غنائمهم ليأخذها القربان (1) فلم تأت النار فقال يوشع فيكم غلول (2) فبايعوني فبايعوه فلصقت يده في يد من غل فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان و جعل الرجل معه فجاءت النار و أكلتهما و قيل بل حصرها ستة أشهر فلما كان السابع تقدموا إلى المدينة فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور فدخلوها و هزموا الجبارين أقبح هزيمة و قتلوا فيهم فأكثروا ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام و قصدوا يوشع بن نون فقاتلهم و هزمهم و هرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع فقتلوا و صلبوا ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل و فرق فيه عماله ثم توفاه الله فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا و كان عمر يوشع مائة و ستا و عشرين سنة و كان قيامه بالأمر بعد موسى (عليه السلام) سبعا و عشرين سنة انتهى (3).
و قال المسعودي سار ملك الشام و هو السميدع بن هزبر (4) بن مالك إلى يوشع بن نون فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع و احتوى على ملكه و ألحق به غيره من الجبابرة و العماليق و شن الغارات (5) بأرض الشام و كانت مدة يوشع بعد موسى تسعا و عشرين سنة و قد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن باعور و كان مستجاب الدعوة فحمله قومه على الدعاء على يوشع فلم يتأت له ذلك و عجز عنه فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر يوشع (6) ففعلوا ذلك فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا (7) و قيل أكثر من ذلك و قيل أكثر من ذلك و قيل إن يوشع قبض و هو ابن مائة و عشر سنين (8) و قام في
____________
(1) في نسخة: ليأخذها النار.
(2) الغلول: الخيانة و نقض العهد.
(3) الكامل 1: 68- 70.
(4) في المصدر و في تاريخ اليعقوبي: السميدع بن هوبر.
(5) أي وجهها عليها من كل جهة.
(6) في المصدر: عسكر يوشع.
(7) في المصدر: سبعون ألفا.
(8) في المصدر: و هو ابن مائة و عشرين سنة. قلت: قال اليعقوبي: و كانت أيّام يوشع في بني إسرائيل بعد موسى بن عمران سبعا و عشرين سنة.