تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 344 من 490
صفحة
[صفحة 251]
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً قال ابن عباس في رواية الضحاك المجرم الكافر و في رواية عطاء يعني الذي أجرم و فعل مثل ما فعل فرعون فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح من العذاب وَ لا يَحْيى حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب.
و في قوله تعالى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأوثان حَصَبُ جَهَنَّمَ أي وقودها عن ابن عباس و قيل حطبها و أصل الحصب الرمي فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى و يسأل على هذا فيقال إن عيسى(ع)عبد و الملائكة قد عبدوا و الجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ما لما لا يعقل و لأن الخطاب لأهل مكة و إنما كانوا يعبدون الأصنام.
فإن قيل و أي فائدة في إدخال الأصنام النار قيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم و غمهم و يجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها و هي جماد لا تضر و لا تنفع و قيل إن المراد بقوله وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم فكأنهم عبدوهم كما قال يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون و قيل إن معنى لها إليها لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأصنام و الشيطان آلِهَةً كما تزعمون ما وَرَدُوها أي ما دخلوا النار وَ كُلٌ من العابد و المعبود فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ أي صوت كصوت الحمار و هو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ أي لا يسمعون ما يسرهم و لا ما ينتفعون به و إنما يسمعون صوت المعذبين و صوت الملائكة الذين يعذبونهم و يسمعون ما يسوؤهم و قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا و لا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره عن ابن مسعود