تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 292 من 681
صفحة
[صفحة 232]
تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ أي المعجزات و قيل الإنجيل وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أي قويناه بجبرئيل و قيل أي الإنجيل و قيل هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى و قيل هو الروح الذي نفخ فيه فأضافه إلى نفسه تشريفا و القدس الطهر و قيل البركة و قيل هو الله تعالى. (1)
وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً أي حجة على قدرتنا على الاختراع وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ أي و جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا و الربوة هي الرملة من فلسطين و قيل دمشق و قيل مصر و قيل بيت المقدس و قيل هي حيرة الكوفة و سوادها و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)(2) و قيل ذاتِ قَرارٍ أي ذات موضع استقرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها و قيل ذات ثمار إذ لأجلها يستقر فيها ساكنوها وَ مَعِينٍ أي ماء جار ظاهر للعيون (3) أَنْعَمْنا عَلَيْهِ أي بالخلق من غير أب و بالنبوة وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي آية لهم و دلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله بِالْحِكْمَةِ أي بالنبوة و قيل بالعلم بالتوحيد و العدل و الشرائع بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قيل أي كله كقول لبيد أو يخترم بعض النفوس حمامها أي كل النفوس و الصحيح أن البعض لا يكون في معنى
____________
(1) مجمع البيان 1: 155 و 152.
(2) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: روى ان جبرئيل نفخ في جيبها و قد دخلت الى المغتسل للتطهير فخرجت و قد انتفخ بطنها فخافت من خالتها و من زكريا فخرجت هاربة على وجهها، و ان نساء بني إسرائيل و من كان يتعبد معها رأوا بطنها فشتمنها و نتفن شعرها و خمشن وجهها، فانطق اللّه المسيح (عليه السلام) في بطنها فقال: و حقّ النبيّ المبعوث بعدى في آخر الزمان لئن أخرجنى اللّه من بطن امى مريم لاقيمن عليكم الحد، و مضت مريم على وجهها حتّى اتت قرية في غربى الكوفة يقال لها بشوشا، و يروى بانقيا، و هي اليوم تعرف بالنخيلة و فيها عظام هود و شعيب و صالح و عدة من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) فاشتد بها الطلق فاستندت الى جذع نخلة نخرة قد سقط رأسها اه.