بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 194 من 402

[صفحة 194]

القتل في هذه الوقعة (1) لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل‏ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ‏ أي يدفع عنكم قضاء الله‏ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أي عذابا و عقوبة أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي نصرا و عزا فإن أحدا لا يقدر على ذلك‏ وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يلي أمورهم‏ وَ لا نَصِيراً ينصرهم و يدفع عنهم‏ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ‏ و هم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله(ص)و يثبطونهم و يشغلونهم لينصرفوا عنه و ذلك بأنهم قالوا لهم ما محمد و أصحابه إلا أكلة رأس و لو كانوا لحما لالتهمهم‏ (2) أبو سفيان و هؤلاء الأحزاب‏ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ‏ يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين‏ هَلُمَّ إِلَيْنا أي تعالوا و أقبلوا إلينا و دعوا محمدا و قيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا و خلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك‏ وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ‏ أي و لا يحضرون القتال في سبيل الله‏ إِلَّا قَلِيلًا يخرجون رياء و سمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم و قيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون‏ (3) قلوبهم مع المشركين‏ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ‏ أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم و قيل بخلا بالنفقة في سبيل الله و النصرة كَالَّذِي يُغْشى‏ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏ و هو الذي قرب من حال الموت و غشيته أسبابه فيذهل و يذهب عقله و يشخص بصره فلا يطرف فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم و تحار أعينهم من شدة خوفهم‏ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ‏ و جاء الأمن و الغنيمة سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أي آذوكم بالكلام و خاصموكم سليطة ذربة و قيل معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة قال فأما عند البأس فأجبن قوم و أخذله للحق‏ (4) و أما عند الغنيمة فأشح قوم و هو قوله‏ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي بخلا بالغنيمة يشاحون‏


____________

(1) الواقعة خ ل.

(2) قال الفيروزآبادي: لهمه كسمعه لهما و يحرك و تلهمه و التهمه: ابتلعه بمرة منه (قدّس سرّه).

(3) في المصدر: تكون.

(4) في المصدر: و اخذ لهم للحق.

التالي الأصلية 194داخلي 194/402 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...