بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 195 / داخلي 195 من 402

[صفحة 195]

المؤمنين عند القسمة و قيل بخلا بأن يتكلموا بكلام فيه خير أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا و إلا لما فعلوا ذلك‏ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ‏ لأنها لم تقع على الوجوه التي يستحق عليها الثواب‏ وَ كانَ ذلِكَ‏ أي الإحباط أو نفاقهم‏ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي يظنون أن الجماعات من قريش و غطفان و أسد و اليهود الذين تحزبوا على رسول الله(ص)لم ينصرفوا و قد انصرفوا و إنما ظنوا ذلك لجبنهم و فرط حبهم قهر المسلمين‏ وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ‏ أي و إن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال‏ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ‏ أي يود هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون الناس عن أخباركم و لا يكونوا معكم حذرا من القتل و تربصا للدوائر وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي و لو كانوا معكم لم يقاتلوا إلا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ‏ معاشر المكلفين‏ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي قدوة صالحة أي كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته و الصبر معه في مواطن القتال‏ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ‏ بدل من قوله لكم يعني أن الأسوة برسول الله إنما يكون لمن يرجو ما عند الله من الثواب و النعيم‏ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ‏ مع كثرتهم‏ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ قيل إن النبي(ص)كان أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له و قيل إن الله وعدهم في سورة البقرة بقوله‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله‏ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏ (1) ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الأنبياء و المؤمنين قبلهم‏ وَ ما زادَهُمْ‏ مشاهدة عدوهم‏ إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله‏ وَ تَسْلِيماً لأمره‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏ أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏


____________

(1) البقرة: 214.

التالي الأصلية 195داخلي 195/402 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...