تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 254 من 482
صفحة
[صفحة 211]
أجهدهم الحصار و قذف الله في قلوبهم الرعب و كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان فلما أيقنوا أن رسول الله(ص)غير منصرف عنهم حتى يناجز (1)قال كعب بن أسد يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا (2)أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل و نصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل و أنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم و أموالكم و نسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا و لا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا و بين محمد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا (3)و إن نظهر لنجدن النساء و الأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنوا فيها (4)فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا و نحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما.
قال الزهريو قال رسول الله(ص)حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله(ص)و نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله(ص)بسلاحهم فجعل في قبة (5)و أمر بهم فكتفوا و أوثقوا و جعلوا في دار أسامة و بعث رسول الله(ص)إلى سعد
____________
(1) في المصدر: حتى يناجزهم.
(2) فخذوا خ ل فخبروا خ ل أقول: فى المصدر: فخذوا.
(3) في المصدر: فان نهلك نهلك و لم نترك وراءنا نسلا يهمنا. أقول: ذكره كذلك ابن هشام في السيرة الا أنّه قال: نخشى عليه. مكان يهمنا.